الشيخ محمد الصادقي
138
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأثرتهم وغرورهم والتوائهم . وصابروا على تنفج الباطل وتبلّجه عند أهله ، وعلى انتفاش الشر والضر ، وقلة الناصر ، وكثرة الغادر . وصابروا على مرارة الجهاد وما تثيره في النفس من مختلف الانفعالات ، في الانتصار والانهزام سواء . وصابروا أعداء الإيمان في سباق الصمود على العقيدة ، حيث الأعداء يحاولون جاهدين ان يقل صبر المؤمنين فيفلّ ، فلا ينفد صبركم على طول الجهاد ، فذلك رهان في الصبر بينكم وبين أعدائكم ، يبرزون فيه ويبارزون لمقابلة الصبر بالصبر والإصرار بالإصرار ثم تكون لكم عاقبة الأشواط ، فإذا كان الباطل يصر ويصبر ويمضي قدما إلى الأمام ، فما أجدر الحق ان يسبق في رهان الصبر . 3 « ورابطوا » رباطا بين طاقاتكم الشخصية ، وآخر بين طاقاتكم الجماعية ومنها الصلاة جماعة « 1 » وأخيرا في معارك الشرف والكرامة رباطا في الحرب ورباطا في المحراب ، في الحروب الباردة الدعائية ، وفي الحروب الحارة ، حفاظا على ثغور الإسلام زمنيا وروحيا . و « رابطوا » في كل ذلك مع قياداتكم الزمنية والروحية المتمثلة في الإمام ، بعد اللّه وبعد النبي ، فالإمام هو الرباط الأدنى « 2 » في هذه الثلاث واللّه
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 114 - اخرج جماعة عن أبي هريرة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ألا أخبركم بما يمحوا اللّه به الخطايا ويرفع الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط فذالكم الرباط فذالكم الرباط . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 425 عن تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية : « اصبروا » يقول عن المعاصي « وصابروا » على الفرائض « وَاتَّقُوا اللَّهَ » يقول ائتمروا